الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
311
تفسير روح البيان
في الدنيا فِي شَكٍّ مما وجب به الايمان واليقين كالتوحيد والبعث ونزول العذاب على تقدير الإصرار مُرِيبٍ [ بتهمت افكنده ودلرا مضطرب سازنده وشوراننده ] قال أهل التفسير مريب موقع لهم في الريبة والتهمة من ارابه إذا أوقعه في الريبة أو ذي ريبة من اراب الرجل إذا صار ذا ريبة ودخل فيها وكلاهما مجاز في الاسناد الا ان بينهما فرقا وهو ان المريب من الأول منقول ممن يصلح ان يكون مريبا من الاشخاص والأعيان إلى المعنى وهو الشك اى يكون صفة من أوقع في الريب حقيقة وقد جعل في الآية صفة نفس الشك الذي هو معنى من المعاني والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك اى انهم كانوا في شك ذي شك كما تقول شعر شاعر وانما الشاعر في الحقيقة صاحب الشعر وانما أسند الشاعرية إلى الشعر للمبالغة وإذا كان حال الكفرة الشك في الدنيا فلا ينفعهم اليقين في الآخرة لأنه حاصل بعد معاينة العذاب والخروج من موطن التكليف وقد ذموا في هذه الآيات بالشك والكفر والرجم بالغيب فليس للمرء ان يبادر إلى انكار شئ الا بعد العلم اما بالدليل أو بالشهود قال في الفتوحات المكية لا يجوز لاحد المبادرة إلى الإنكار إذا رأى رجلا ينظر إلى امرأة في الطريق مثلا فربما يكون قاصدا خطبتها أو طبيبا فلا ينبغي المبادرة للانكار الا فيما لا يتطرق اليه احتمال وهذا يغلط فيه كثير من المذنبين لا من أصحاب الدين لان صاحب الدين أول ما يحتفظ على نفسه ولا سيما في الإنكار خاصة وقد ندبنا الحق إلى حسن الظن بالناس لا إلى سوء الظن فصاحب الدين لا ينكر قط مع الظن لأنه يعلم أن بعض الظن اثم ويقول لعل هذا من ذلك البعض وإثمه ان ينطق به وان وافق العلم في نفس الأمر وذلك أنه ظن وما علم فنطق فيه بأمر محتمل وما كان له ذلك فمعلوم ان سوء الظن بنفس الإنسان أولى من سوء ظنه بالغير وذلك لأنه من نفسه على بصيرة وليس هو من غيره على بصيرة فلا يقال في حقه ان فلانا أساء الظن بنفسه بل إنه عالم بنفسه وانما عبرنا بسوء الظن بنفسه اتباعا لتعبيرنا بسوء الظن بغيره فهو من تناسب الكلام وإلى الآن ما رأيت أحدا من العلماء استبرأ لدينه هذا الاستبراء فالحمد للّه الذي وفقنا لاستعماله انتهى كلام الشيخ في الفتوحات هميشه در صدد عيب جوئى خويشيم * نبودهايم پى عيب ديكران هركز واللّه الموفق لصالحات الأعمال وحسنات الأخلاق تمت سورة سبأ في أصيل يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ست عشرة ومائة والف تفسير سورة الملائكة مكية وآيها خمس وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ اى كل المحامد مختصة باللّه تعالى لا تتجاوز منه إلى من سواه وهو وان كان في الحقيقة حمد اللّه لذاته بذاته لكنه تعليم للعباد كيف يحمدونه واعلم أن الحمد يتعلق بالنعمة والمحنة إذ تحت كل محنة منحة فمن النعمة العطاس وذلك لأنه سبب لانفتاح المسام اى ثقب الجسد واندفاع الأبخرة المحتبسة عن الدماغ الذي فيه قوة التذكر والتفكر فهو بحران الرأس كما أن العرق